أبي منصور الماتريدي

378

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وكذلك فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ؛ فإنها سبب لذلك « 1 » ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : عُذْراً أَوْ نُذْراً : أي : عذرا من الله - تعالى - وهو أن الله - تعالى - أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، وبين الحجج ؛ حتى لم يبق لأحد على الله حجة بعد ذلك ، فهذا هو الإعذار . وقوله - عزّ وجل - : أَوْ نُذْراً ، أي : أنذرهم ، ولم يعجل في إهلاكهم ؛ بل بين لهم ما يتقى ويجتنب ، وما يندب إليه ويؤتى ، فهذا هو الإنذار على تأويل الرياح ما ذكرنا : أنها مذكرات نعم الله تعالى ونقمته ؛ فيكون في ذلك إيجاب ذكر المنعم والمنتقم ؛ فيكون في ذلك إعذار وإنذار ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ . فهذا موضع القسم بما ذكر من المرسلات إلى آخرها . ثم إن كان الموعود هو البعث ، فمعناه : إن الذي توعدون به من البعث لكائن ، وإن كان على الجزاء والعقاب ، فتأويله : إن ما توعدون « 2 » به من العذاب لنازل « 3 » بكم ؛ فتكون الآية في قوم علم الله - تعالى - أنهم لا يؤمنون . وقوله - عزّ وجل - : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ . فكأنه - والله أعلم - لما نزل قوله تعالى : إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ سألوا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن وقت وقوعه متى يكون ؟ فنزلت : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ، فأشار إلى الأحوال التي تكون يومئذ ، لا إلى نفس الوقت ، فقوله : طُمِسَتْ ، أي : ذهب ضوؤها ونورها ، ثم تناثرت . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ : أي : انشقت . وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ . أي : قلعت من أصلها ؛ فسويت بالأرض . وقال الزجاج : نسفت الشيء إذا أخذته « 4 » على سرعة . وقوله - عزّ وجل - : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ، وقرئ وقتت ، وكذلك أصله ، لكن الهمزة أبدلت مكان الواو ؛ طلبا للتخفيف ، وهو من التوقيت ، أي : جمعت لوقت .

--> ( 1 ) في ب : لذاك . ( 2 ) في أ : يدعون . ( 3 ) في ب : النازل . ( 4 ) في ب : أخذ به .